عبد الملك الثعالبي النيسابوري
121
التمثيل والمحاضرة
الجاحظ في وصف صناعة الكلام . علق نفيس ، وجوهر ثمين ، وهو العيار على كلّ صناعة ، والزّمام على كل عبارة ، والقسطاس الذي به يستبان نقصان كلّ شيء ورجحانه ، والراووق « 1 » الذي يعرف به صفاء كل شيء وكدره . فكلّ علم عليه عيال ، وكل تحصيل له آلة ومثال . النّظام « 2 » الذّهب لئيم ؛ لأنّ الشيء يصير إلى شكله ، وهو عند اللّئام أكثر منه عند الكرام . وذكروا رجلا يقول : استوى عندي المدح والذم ، فقال استراح من حيث تعب الكرام . أبو الهذيل « 3 » لا يجوز في دور الفلك ، ولا في تركيب الطّبائع ، ولا في القياس ، ولا في الحسّ ولا في الممكن ، ولا في الواجب أن يكون محبّ ليس لمحبوبه إليه ميل . قيل لثمامة : متى كان اللّه ؟ فقال ومتى لم يكن ؟ وقيل له : لم . كفر الكافر ، فقال : الجواب عليه . ابن عبّاد تمكّن منّي الشوق غير مسامح * كمعتزلي قد تمكّن من خصم « 4 » وله : كنت دهرا أقول بالاستطاعة * وأرى الجبر ضلّة وشناعه « 5 » ففقدت استطاعتي في هوى ظبي * فسمعا للمجبرين وطاعه ابن الرّومي ما عذر معتزلي موسر منعت * كفّاه معتزليّا معسرا صفدا « 6 » أيزعم القدر المحتوم ثبّطه * إن قال ذلك فقد حلّ الذي عقدا الأطباء كلّ كثير عدوّ للطبيعة . العادة طبيعة خامسة . الطبّ استدامة الصحة ومرمّة العلّة . العرب : الدّواء هو الأزم « 7 » . ربّ أكلة تمنع أكلات . خفف طعامك تأمن سقامك . البطنة تذهب الفطنة . آخر الدواء الكيّ .
--> ( 1 ) الراووق : إناء يروّق فيه الشراء . ( 2 ) إبراهيم بن سيار النظام البصري . من أئمة المعتزلة . ( ت سنة 231 ه ) . تاريخ بغداد 6 / 97 ، النجوم الزاهرة 2 / 234 . ( 3 ) محمد بن الهذيل بن عبد اللّه بن مكحول من أئمة المعتزلة ، كان قوى الجدل نافذ الحجة . توفي سنة 235 ه . تاريخ بغداد 3 / 366 ، نكت الهميان 277 . ( 4 ) يتيمة الدهر 3 / 276 . ( 5 ) نفسه . ( 6 ) الصفد ؛ العطاء . ( 7 ) الأزم : الحمية .